ابن بطوطة
74
رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )
ومنهم ملك « 242 » دينار تغلّب على بلاد مكران وبلاد كيج ، ومنهم محمّد شاه ابن مظفر تغلّب على يزد وكرمان « 243 » وورقو ، ومنهم الملك قطب الدين تمتهن « 244 » تغلب على هرمز وكيش والقطيف والبحرين وقلهات ، ومنهم السلطان أبو إسحاق الذي تقدّم ذكره « 245 » ، تغلب على شيراز وإصفهان وملك فارس وذلك مسيرة خمس وأربعين ، ومنهم السلطان أفراسياب اتابك « 246 » تغلّب على إيذج وغيرها من البلاد وقد تقدم ذكره . ولنعد إلى ما كنّا بسبيله : ثم خرجت من بغداد « 247 » في محلّة السلطان أبي سعيد وغرضي أن أشاهد ترتيب ملك العراق في رحيلة ونزوله وكيفيّة تنقّله وسفره وعادتهم ، انّهم يرحلون عند طلوع الفجر وينزلون عند الضحى ، وترتيبهم أنّه يأتي كلّ أمير من الأمراء بعسكره وطبوله وأعلامه فيقف في موضع لا يتعدّاه قد عيّن له ، إمّا في الميمنة أو الميسرة ، فإذا توافوا جميعا وتكاملت صفوفهم ، ركب الملك وضربت طبول الرحيل وبوقاته وأتى كلّ أمير منهم فسلّم على الملك وعاد إلى موقفه ، ثم يتقدّم أمام الملك الحجّاب والنقباء ، ثم يليهم أهل الطرب وهم نحو مائة رجل عليهم الثياب الحسنة ، وتحتهم مراكب السلطان ، وأمام أهل الطرب عشرة من الفرسان قد تقلّدوا عشرة من الطبول وخمسة من الفرسان لديهم خمس صرنايات وهي تسمّى عندنا بالغيطات ، فيضربون تلك الأطبال والصّرنايات ثم يمسكون
--> ( 242 ) من المحتمل أن يكون القصد إلى غياث الدين دينار الذي ينتسب لأسرة نبيلة في مكران . والذي تردد ذكره عند ذكر زواج من أمراء هرمز وليست له علاقة بملك دينار السابق الذكر ( تعليق 37 ) - كيج ومكران موقعان يأتي ذكرهما متصلين يكوّنان الإقليم الغربي للباكستان الحالية متاخمان لبلوشتان وكانت على ذلك العهد تعني الحدود بين الممتلكات الايلخانية وممتلكات سلطنة دهلي . ( 243 ) ورقو ( WARQU ) هي بالذات أبار رقوه ( ABARQUH ) أو ابار قويا على بعد 80 ميلا جنوب غرب يزد على الطريق الرئيسي لمدينة شيراز ، وقد تقدمت الإشارة إلى محمد شاه بن مظفر وحول تاريخ بني المظفر في يزد راجع دائرة المعارف الإسلامية . ( 244 ) سيأتي الحديث عن قطب الدين هذا عندما يصل ابن بطوطة إلى هرمز حيث يخصص فصلا هاما لتمهتن أو تهمتن على ما هو الصواب . ( 245 ) راجع حديث ابن بطوطة عن سلطان شيراز ابتداء من التعليق 138 . ( 246 ) تقدم الحديث عن الاتابك أفراسياب بمناسبة كلام ابن بطوطة عن عاصمة لورستان : التعليق 82 . ( 247 ) قدّم ابن بطوطة هنا وصفا جميلا ودقيقا لمراسيم تحرك موكب ملك العراق مما ينبغي أن نقف عنده طويلا لنعرف عن بعض مظاهر الحضارة التي كانت معروفة آنذاك ، ولنعرف مقارنة مواكب التتر بالمشرق ومواكب الدّولة في المغرب على ما أورده ابن صاحب الصلاة في تاريخه وبمواكب الفاطميين والأيوبيين والممالك بمصر كما أوردها القلقشندي في الجزئين الثالث والرابع من صبح الأعشى . هذا وحسب ما ذكر حافظ ابرو فإن أبا سعيد غادر بغداد في فصل الربيع من هذه السنة ومن المحتمل أن يكون ذلك تم في شهر مايه ونعتقد أن المحلّة اتجهت إلى تبريز من بغداد شمالا إلى خانقين ، ومن هذه إلى تبريز عبر همدان ( انظر الخريطة ) .